ومنه تعلم أن حقيقة ذكرهم ليست مرتبطة بذكر الله سبحانه. وما التزامهم الاسم (الله) أو عبارات الثناء عليه ودعائه إلا أسلوب ذكي لإلباس التصوف رداء الإسلام، وضعه لهم سيدهم الجنيد، وتوسع فيه حجتهم الغزالي، وهو أحد مظاهر الطريقة البرهانية الغزالية، التي يسمونها (التصوف السني).
وذكرهم كله، موضوعه، وشكله، وزمانه، ومكانه، هو بدعة كله، غريب عن الإسلام كله، ومن الردود المفيدة عليه وعليهم، هو رد الإمام النووي رحمه الله.
لقد اتصل الإمام النووي في أول وصوله إلى دمشق، وهو صغير، بالمتصوفة، وسار في طريقهم، وعندما اتسعت معارفه وفهم الإسلام، ترك الصوفية بدون ضجيج، ورد عليهم بكتابين:
1- رياض الصالحين، يبين فيه بالنصوص الصحيحة (إلا قليلاً منها) طريق الصلاح، وحيث يتبين طريق الصلاح، فكل الطرق من دونه ضلال.
2- الأذكار: يبين فيه الأذكار الإسلامية، نصوصها، وأوقاتها، وأماكنها، كل ذلك بأسانيد أكثرها صحيح، وإذ يتبين ذلك، يتبين أن الذكر الصوفي الذي يستعمله السالكون إلى الجذبة، ليس من أذكار الإسلام.
- من جهة ثانية:
كل عبادة في الإسلام لها شروط وأركان.
ويوجد شرط مشترك لكل العبادات الإسلامية (مر معنا في بحث البدعة)، وهو: (كل العبادات باطلة إلا ما ورد به نص)، وبصيغة أخرى: (لا عبادة بدون نص). والذكر عبادة، فهو يحتاج إلى النص، وإلا فلا يكون عبادة.
وذكر الصوفية من حيث الشكل واللفظ إذا كان بالاسم المفرد أو (بما شئت من الأذكار) الواردة آنفاً، لا نص فيه. والنصوص التي يقدمونها، إنما يلفقونها بالتأويل والترقيع، إذن، فهو ليس عبادة.
كما أن للذكر في الإسلام أركاناً: نجدها في الآية الكريمة: ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ)) [الأعراف:205].