تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- تعذيب النفس بالضرب (كما كان يفعل الشبلي وغيره)، أو بالوقوف على رجل واحدة طيلة الليل، أو غير ذلك مما هو مستفيض في كتبهم، فهذا واضح البطلان، وهو من تلاعب الشياطين بهم، وليس الله سبحانه بحاجة أن يضربوا أنفسهم ويعذبوها ليرضى عنهم: ((هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)) [الحج:78]، إنما يرضى الله عن المؤمنين إذا عبدوه كما أمرهم (لا كما يبتدعونه أو يقلدون به أصحاب الوثنيات)، ويرضى سبحانه عن المؤمن إذا أدى لكل ذي حق حقه.

* ملحوظة هامة:

من أساليب القوم في المغالطة والمخادعة، قولهم: إنهم يتأسون في الخلوة وتوابعها، بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان قبل الرسالة يختلي أياماً كثيرة في غار حراء.

هذه المغالطة، مثل غيرها، فيها جهل غبي، أو تجاهل ماكر؛ لأن الآية الكريمة تقول: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...)) [الأحزاب:21].

ولم يصبح محمدٌ (رسولَ الله) إلا بعد أن نزل عليه الوحي بالرسالة. أما قبلها فقد كان إنساناً كبقية الناس على الإطلاق، لا يمتاز عنهم إلا بأخلاقه الكريمة. يقول سبحانه: ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ)) [فصلت:6]، وهذه الآية واضحة كل الوضوح، لا لبس فيها ولا غموض، بأن الفرق بينه صلى الله عليه وسلم وبين بقية البشر، هو الوحي.

ويقول سبحانه: ((قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولاً)) [الإسراء:93]. ويقول: ((قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ...)) [إبراهيم:11]. ويقول صلى الله عليه وسلم: ﴿أنا فيما لم يوح إلي كأحدكم﴾. ونعود إلى آية التأسي، إنها تأمرنا أن تكون أسوتنا برسول الله (الذي ينزل عليه الوحي)؛ وذلك لأن (رسول الله) معصوم بالوحي؛ أما قبل الرسالة فلم يكن معصوماً؛ لأنه لم يكن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٩٢