والمغالطة هي تقريره أن الثلج هو الماء في تحقيقهم، بينما هو في حكم الشرائع غير الماء، ونتيجةً هذه المغالطة هي انطباع لدى القارىء أن الشرائع مخطئة، وتحقيقهم هو الصحيح.
- ولا أدري! هل لم يجد من يقول له: إِن حكمه خطأ وقياسه فاسد؟
ويقول من نفس القصيدة:
وها أنا ذا أخفي وأظهر تارةً ... ... رموز الهوى ما السر عندي ذائع
وإياك أعني واسمعي جارتي وما ... ... يصرح إِلا جاهل أو مخادع
ولكنني آتيك بالبدر أبلجاً ... ... وأخفيه أخرى كي تصان الودائع(1)
فلننظر إِليه كيف يأتينا بالبدر أبلجاً، يقول:
خبتني فكانت فيّ عني نيابة ... ... أجل عوضاً بل عين ما أنا واقع
فكنت أنا هي وهي كانت أنا وما ... ... لها في وجوِد مفردٍ مَن ينازع
بقيتُ بها فيها ولا تاء بيننا ... وحالي بها ماض كذا ومضارع
ولكن رفعت النفس فارتفع الحجا ... ... ونُبهتُ من نومي فما أَنا ضاجع
وشاهدتُني حقًّا بعين حقيقتي ... ... فلي في جبين الحسن تلك الطلائع
جلوتُ جمالي فاجتليتُ مرائياً ... ... ليطبع فيها للكمال مطابع
فأوصافها وصفي وذاتي ذاتها ... ... وأخلاقها لي في الجمال مطالع
واسمي حقًا اسمها واسم ذاتها ... ... ... لي اسم ولي تلك النعوت توابع(2)
قوله: (ولا تاء بيننا) يعني بها تاء المخاطب، أَي: إِنهما صارا ذاتاً واحدة.
ولننتبه إلى أَنه يشير إِلى الذات الإلهية بضمير المؤنث، حيث يظهر للغافل وكأَنه يتغزل بمحبوبته، ويقول في مكان آخر:
...لأن الكلام عن الحقائق بالِإشارة، ولا يفهم إِشارتنا ويعرف آفة ما فيها من عباراتنا إِلا من هو نحن ونحن هو، فافهم. وإليه الِإشارة، نقول شعراً:
وغني لي منى قلبي ... ... فغنيت كما غنى
وكنا حيث ما كانوا ... ... وكانوا حيث ما كنا
وقد أَردف سيدنا الشيخ العالم الرباني، شهاب الدين أَحمد بن أَبى بكر الرداد هذه الأبيات ثالثاً، فقال:
(1) فتوح الغيب، (ص:202).
(2) الإِنسان الكامل، (ص:61).