وقد مر معنا صورٌ كثيرة منه، في قمتها أُسلوب الجيلاني ثم تلميذه السهروردي البغدادي (شهاب الدين) الذي سبق أستاذه.
وقال ابن عطاء الله السكندري(1) من قصيدة:
فالله أَعنيه اسم الذات منفرداً فاعرفْ حقيقَته يا خير مؤتَمَنِ، وارفع به حُجباً واشفِ به عللاً، واكشِفْ به كرَباً عن كل ممتحنِ، وابذل له نفساً في كل موهنةٍ، واحفظ سرائرَه من كل مفتَتِنِ(2).
ويقول عبد الله اليافعي (الغوث)(3):
وروي أنه لما سعي بالصوفية إِلى بعض الخلفاء، أمر بضرب رقابهم، فأما الجنيد فتستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ثور(4)...
- يفهمنا اليافعي في هذا النص أن الصوفية كان يحكم عليهم بالقتل على الزندقة، وأن الجنيد كان يتستر بالفقه.
ويقول:..وكشف لهم (أي: للواصلين) الغطاء، فانكشف لهم من العالم العلوي والسفلي ما أطلعهم عليه من علم الحال والماضي والمآل، فأخبروا بما جاز لهم كشفه من علم الغيوب، ونطقوا بما جاز النطق به مما في ضمائر القلوب...وعرفوا العلم الأعظم المقصود الأهم، وهو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته علم مشاهدة وعيان، لا علم نظر واستدلال...وأودع قلوبهم أسراراً من كل مصونٍ لديهم مستور(5)...ويقول:
بها هام بعض في البراري وبعضهم ... ... به وله ظنوا جنوناً فقيّدا
وبعض عن الأكوان بان وبعضهم ... ... به جاوز الِإسكارُ حدًّا فعربدا
فسلَّ عليه الشرع سيفاً حمى به ... ... حدوداً فرى الحلاجَ ماضٍ محدداً
فمات شهيداً عندكَم مِن مُحقق ... ... ولَمْ عندهم يخرج عن القوم ملحداً(6)
(1) تاج الدين بن عطاء الله السكندري، صحب ياقوت العرشي وأبا العباس المرسي، مات في القاهرة سنة (707هـ).
(2) القصد المجرد، (ص:66، 67)، والأبيات ليست متتابعة.
(3) أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي، من عدن، انتقل منها حتى استقر في مكة ومات فيها عام: (768هـ).
(4) نشر المحاسن الغالية، (ص:422).
(5) نشر المحاسن، (ص:90).
(6) نشر المحاسن: (ص:283).