- مرت معنا هذه الأبيات قبل صفحات على أنها لعبد القادر الجيلاني، وأوردها ها هنا على أَنها لمحيي الدين بن عربي! وهي له في الحقيقة.
وللقارئ أن يتساءل: إِذن لماذا أوردتها باسم الجيلاني ما دامت في حقيقتها لابن عربي؟!
الجواب: إِن جميع السالكين والواصلين والعارفين والكمل من أصحاب الطريقة الجيلانية، يقرءونها في كتبهم وفي خلواتهم ومناجاتهم، يتقربون بها إِلى الله، على أنها من قول شيخهم الجيلاني، ولا بد أن العارفين الكمل عرفوا ذلك- إِخباراً أو إِقراراً- عن طريق الكشف الذي هو (نور اليقين وحق اليقين وعين اليقين)؟
لذلك، وتأدباً مع الكشف والكاشفين والعارفين، ولئلا أتهم هؤلاء الأشياخ الكمل، فقد أوردتها هناك على أنها للجيلاني.
والتزاماً بالبحث العلمي، وبالحقيقة الحقيقة، أوردها هنا على أنها لابن عربي، لأنها له.
ويقول ابن عربي أيضاً:
...إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة؛ ومن غيرته حرم الفواحش، وليس الفحش إلا ما ظهر، وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر له، فلما حرم الفواحش، أي: منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه، وهي أنه عين الأشياء، فسترها بالغيرة، وهو أنت من الغير، فالغير يقول: السمع سمع زيد، والعارف يقول: السمع عين الحق(1)..
(1) فصوص الحكم (عفيفي) حكمة أحدية في كلمة هودية، (ص:110).