تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما مات إسحاق بن أحمد، دخل سهل بن عبد الله صومعته، فوجد بها سفطاً فيه قارورتان في واحد منهما شيء أحمر، وفي الأخرى شيء أبيض، ووجد شوشقة ذهب وشوشقة فضة، قال: فرمى بالشوشقتين في الدجلة وخلط ما في القارورتين بالتراب، وكان على إسحاق دَيْن، قال ابن سالم: قلت لسهل: إيش كان في القارورتين؟ قال: إحداهما لو طرح منها وزن درهم على مثاقيل من النحاس صار ذهباً! والأخرى لو طرح منها مثقال على مثاقيل من الرصاص صار فضة! فقلت: وإيش عليه لو قُضي منه دينه؟

فقال: أي: دوست، خاف على إيمانه(1).

- دوست: كلمة فارسية معناها صاحب. ولعل القارئ يعرف أن الشيء الأحمر والشيء الأبيض اللذين كانا في القارورتين هما ما يسمونه (الإكسير) وهو محض خرافة لا وجود له. ولكن كشفهم الذي يقولون عنه إنه عين اليقين وحق اليقين لم يسعفهم على معرفة اليقين، وظهر أكثر جهلاً منهم.

أما إنه أبقى الدِّين على نفسه لأنه إن قُضي دينه خاف على إيمانه!! فهذا منطق لا يفهمه إلا المكاشفون العارفون.

* الشريعة تابعة لحقيقتهم:-

...سمعت أبا بكر الدقاق يقول: كنت ماراً في تيه بني إسرائيل، فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين للشريعة، فهتف بي هاتف من تحت شجرة: كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر(2).

- إذن! فالشريعة تابعة لحقيقتهم! وهذا مثل قول الغزالي الذي مر في مكان سابق، وهو يعني: إن العبارة إن لم تكن موهمةً أن وراءها نصاً شرعياً فهي كفر (أي: في نظر أهل الشريعة).

* صيامٌ نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

(1) الرسالة القشيرية، (ص:164).

(2) الرسالة القشيرية، (ص:164).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٧١