تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...إن الأرض محمولة على الماء، والماء محمول على الريح، والريح تخرج من حيز عظيم بين السماء وطرف الماء، أعني ماء البحر المحيط، وذلك أنا لو قدرنا رجلاً يمشي ولا ينقطع مشيه، فإنه يبلغ لمنقطع الأرض، ثم يرى البحر المحيط، فإذا فرضناه يمشي عليه ولا ينقطع مشيه، فإنه لا يزال يمشي فوق الماء إلى أن ينقطع، وعندئذ لا يبقى بينه وبين السماء إلا الجو الذي تخرج منه الريح، فيرى رياحاً لا تكيف ولا تطاق، وهي بإذن الله الحاملة للماء والأرض، والماسكة للسماء، ثم هي خدامة دائماً لا تسكن لحظة، ومرتفعة نحو السماء، فإذا أراد الله تعالى أن ينزل المطر على قوم أمر شيئاً من تلك الرياح فانعكس إلى جهة الأرض، وعبر على متن البحر المحيط أو غيره، فيحمل ما أراد الله تعالى من الماء إلى الموضع الذي يريده عز وجل، وكم مرة أنظر إلى طرف الماء المُوالي للجو الذي فيه الرياح، فأرى فيه جبالاً من الثلج لا يعلم قدر عظمها إلا الله عز وجل، فإذا رجعت من الغد، وجدت تلك الجبال نُقلت إلى طرف الماء الموالي لجبل قاف، وإذا الرياح المنعكسة هي التي حملتها والله تعالى أعلم. وإذا أراد الله أن يخسف بقوم، دخلت الرياح في منافس وتقويرات في الأرض، بينها وبين الماء، فإذا دخلت الريح فيها، وقع في الأرض انحلال ينشأ عنه الخسف، وفي آخر الزمان تكثر المنافس في الأرض، ويكثر انعكاس الرياح إلى جهة الأرض، فتكثر الخسوفات، حتى يختل نظام الأرض، وكل ذلك بفعل الله تعالى وإرادته والله أعلم(1)...

- أرجو من القارئ الكريم أن يعرف أن قائل هذه الهذيانات الخرافية هو قطب الواصلين الولي الكامل الغوث الحافل، الصوفي الباهر، نجم العرفان الزاهر، صاحب الإشارات العلية، والعبارات السنية، والحقائق القدسية، والأنوار المحمدية، والأسرار الربانية، والهمم العرشية، مُنشئ معالم الطريقة...ومبدي علوم الحقائق(2)...

(1) الإبريز، (ص:148).

(2) الإبريز، (ص:2).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٦٤