تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستبين بهذا الكلام ترك الإنكار والجحود لمقام لم تبلغه، وتؤمن به إيمان تصديق، فيكون لك من حيث إِنك مؤمن بهذا التوحيد نصيب، وإِن لم يكن ما آمنت به صفتك، كما أَنك إذا آمنت بالنبوة وإن لم تكن نبيًّا كان لك نصيب منه بقدر قوة إيمانك، وهذه المشاهدة التي لا يظهر فيها إِلا الواحد الحق تارةً تدوم وتارةً تطرأ كالبرق الخاطف وهو الأكثر، والدوام نادر عزيز، وإِلى هذا أَشار الحسين بن منصور الحلاج حيث رأى الخواص يدور في الأسفار، فقال: في ماذا أَنت؟ فقال: أَدور في الأسفار لأصحح حالتي في التوكل، وقد كان من المتوكلين، فقال الحسين: قد أَفنيت عمرك في عمران باطنك، فأين الفناء في التوحيد؟ فكأن الخوّاص كان في تصحيح المقام الثالث في التوحيد، فطالبه بالمقام الرابع، فهذه مقامات الموحدين في التوحيد على سبيل الِإجمال...أَما الرابع فلا يجوز الخوض في بيانه، وليس التوكل أيضاً مبنيًّا عليه(1)...

* الملحوظات على النصين الأخيرين:

أ- في النص الأول، قوله: (فأَثبت موجوداً مع الله تعالى وهذا مشرك تحقيقاً)، يقرر فيه بأسلوب فيه رونق، أَن من يرى أَن هذه المخلوقات هي شيء غير الله تعالى فهو مشرك تحقيقاً.

- أي إنه -آخر الأمر- شرح لنا ما هو السر، ولكن بأسلوب فيه شيء من الزحلقة للقارىء.

- وفي النص الثاني يرد على شبهة من يقول: كيف لا يشاهد إلا واحداً مع وجود السماوات والأرض؟.. ويقرر أَن هذا هو علم الكشف، وبالتالي هو السر الذي لا يجوز أَن يسطر في كتاب.

- ومع ذلك فقد سطر ما يفشي هذا السر إلى غير أَهله! ثم يقدم مثلاً يعين على فهم هذا الأمر (أي: رؤية الواحد في الكثرة).

ب- قوله: (فلا يرى إلا الله، أَي: لا يرى في هذا الكون في كل ما يراه من المرئيات إِلا الله، فيكون قد بلغ كمال التوحيد.

(1) الإِحياء: (4/213).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٤