سمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول: حقيقة حبِّ الشيخ أن يحب الأشياء من أجله ويكرهها مِنْ أجله، كما هو الشأن في محبة ربنا عز وجل(1).
ويقول أيضاً:
من أدب المريد إذا زار شيخاً في قبره أن لا يعتقد أنه ميت لا يسمعه، بل الأدب أن يعتقد حياته البرزخية لينال بركته، فإن العبد إذا زار ولياً وذكر الله عند قبره، فلا بد أن ذلك الولي يجلس في قبره، ويذكر الله معه كما شهدنا ذلك مراراً(2).
ويقول أيضاً:
...وأجمعوا على أن من شرط الحب لشيخه، أن يصم أذنيه عن سماع كلام أحد في الطريق غير شيخه، فلا يقبل عذل عاذل، حتى لو قام أهل مصر كلهم في صعيد واحد لم يقدروا على أن ينفروه من شيخه، ولو غاب عنه الطعام والشراب أياماً لاستغنى عنها بالنظر إلى شيخه لتخيله في باله، وبلغنا عن بعضهم أنه لما دخل هذا المقام سَمِن وعبل مِنْ نظره إلى أستاذه(3).
ويقول محمد العربي السائح التجاني(4):
...من فضائل هذه الطريق (أي: التيجانية)، أن من دخلها وأسلم قياده إلى صاحبها بطريق المحبة الخاصة وكمال التصديق، كان من الآمنين عند الله تعالى في الدنيا والآخرة(5)...
ويقول ابن عجيبة:
للقوم في لقاء المشايخ آداب، منها: أنهم إذا قربوا المنزل رفعوا أصواتهم بالهيللة والذكر، فلا يزالون كذلك حتى يصلوا إلى الزاوية...ومنها تقبيل يد الشيخ ثم رجله، إن جرت بذلك عادة الفقراء، فهو من أحسن التعظيم...ومنها جلوسهم بين يديه على نعت السكينة والوقار، خافضين أصواتهم، ناكسين رءوسهم، غاضين أبصارهم، فلا يكلمونه حتى يبدأهم بالكلام(6)...
(1) الأنوار القدسية (1/169).
(2) الأنوار القدسية (1/161).
(3) الأنوار القدسية (1/168).
(4) أحد خلفاء أحمد التجاني، مات سنة (1309هـ).
(5) بغية المستفيد، (ص:84).
(6) الفتوحات الإلهية: (ص:308، 309).