...ضارباً بلفظ الجلالة على القلب منفذاً إلى قعره، بقوةٍ يتأثر بحرارتها جميع البدن، مع ملحوظة معنى هذه الجملة، وهو أنه لا مقصود إلا ذات الله تعالى، وينفي بشق النفي (لا إله) جميع المحدثات الإلهية، وينظرها بنظر الفناء، ويثبت بشق الإثبات (إلا الله) ذات الحق تعالى، وينظره بنظر البقاء...ويقول بقلبه قبل إطلاق كل نَفَس: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي،... فإذا انتهى العدد إلى أحد وعشرين، تظهر له نتيجة هذا الذكر المبارك، وهي النسبة المعهودة عند سادتنا النقشبندية من الذهول والاضمحلال والاستغراق في شهود المذكور تبارك وتعالى(1)...
- والنقشبندية ينبهون إلى ما يلي: مَن كان مستعداً لتقدم الجذبة على السلوك، لقنه الشيخ الذكر الأول (الله الله..)، ومَن كان مستعداً لتقدم السلوك على الجذبة، لقنه الذكر الثاني (لا إله إلا الله)(2)...ومن أصولهم: (الأصل الرابع: المراقبة):
اعلم أيها الأخ أن المراقبة هي عِلمُ المريد وتحققه باطلاع الله عليه، واستغراقه بمشاهدة الحق، واستهلاكه بالحضور الإلهي، وملازمة القلب لذلك، فإذا انتهى أمر السالك في المراقبة إلى انتفاء علمه بنفسه وبالأكوان، حصل له مبادي الفناء، وحينئذ يليق له أن يذكر باللسان: لا إله إلا الله، مع التدبر الحقيقي، وأقله خمسة آلاف في اليوم والليلة، فإذا فني عن فنائه، وهو المسمى: بالفناء التام، أو مبادي البقاء، حصل له أول درجة من درجات الولاية الصغرى، فإذا تم له البقاء تشرف بالولاية الكبرى(3)...
- نصوص النقشبندية هذه توضح لنا معنى الولاية، وعلاقة (ذوق معنى الأسماء الإلهية) بالجذبة، وعدم علاقة الجذبة بالأعمال الصالحة ولا بالسلوك.
(1) السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية، (ص:34).
(2) السعادة، (ص:34، 35).
(3) السعادة، (ص:35).