ويقول: فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار، وحُجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار(1). مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه(2).
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء(3)!
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء(4)! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر لكل شيء(5). كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء(6)! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ليس معه شيء(7)!
- لنركيف يقدم ابن عجيبة (الذي يشرح حكم ابن عطاء الله) هذه التعجبات! إنه يقول: ...ثم استدل (أي: ابن عطاء الله) على بطلان وجود الحجاب في حقه تعالى بعشرة أمور، متعجباً من كل واحد، لظهوره مع خفائه، أي لشدة ظهوره عند العارفين، وشدة خفائه عند الغافلين الجاهلين، فأشار إلى الأول بقوله: كيف نتصور أن يحجبه شيء...، ومعنى هذا الكلام، أن الحجاب الذي يحجب الحق تعالى عن الغافلين الجاهلين هو الوهم فقط، لأن الحق ظاهر شديد الظهور، لكنه اختفى عن الغافلين بسبب غفلتهم وجهلهم. فهم يظنون أن المخلوقات هي غير الله. وهذا باطل عند العارفين.
- ويعلق ابن عجبية على قول ابن عطاء الله: وهو الذي أظهركل شيء، شارحاً فيقول: والظاهر هو الباطن، ما بطن في عالم الغيب هو الذي ظهر في عالم الشهادة، فحياض الجبروت متدفقة بأنوار الملكوت:
انظر جمالي شاهداً ... ... في كل إنسان
الماء يجري نافداً ... ... في أس الأغصان
تجده ماءً واحداً ... ... والزهر ألوان
يا عجباً كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف(8)...
(1) إيقاظ الهمم (ص:40).
(2) إيقاظ الهمم (ص:41).
(3) إيقاظ الهمم (ص:43).
(4) إيقاظ الهمم (ص:43).
(5) إيقاظ الهمم (ص:43).
(6) إيقاظ الهمم (ص:44). موجودة كلها في حاشية لطائف المنن (ص:603).
(7) إيقاظ الهمم (ص:44). موجودة كلها في حاشية لطائف المنن (ص:603).
(8) إيقاظ الهمم (ص:43).