تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مساء اليوم الخامس عشر من شهر فبراير (شباط) سنة /1840/ طُلب الأب توما لحارة اليهود بقصد تطعيم ولد وقاية من الجدري فلبى الدعوة في الحال. ولما شاهد أن الولد المطلوب لأجله مريض وفي درجة الخطر لم ير إجراء التطعيم موافقاً، فرجع لديره. وكان بالقرب من بيت الولد المريض دار (داود هراري). وكان هذا الرجل معدوداً من أتقى اليهود في الشام. وكان النصارى يبالغون في اعتباره وتوقيره وإكرامه، حتى أنهم كانوا يقولون عنه يهودي نصراني صالح. وكان داود هراري صديقاً للأب توما فلما رآه ماراً أمام داره استدعاه للدخول فلبى الأب دعوته، ودخل فوجد هناك أخا داود، وعمه، واثنين من عظماء اليهود. فلما صار في إحدى الغرف أُغلق الباب، وانقض جميع الحاضرين عليه كالذئاب الكاسرة، ووضعوا على فمه منديلاً، وربطوا يديه ورجليه، ثم نقلوه إلى غرفة بعيدة عن مطل الشارع، وألقوه هناك إلى أن أظلم الليل، وأخذوا في الاستعدادات اللازمة لذبحه! فلما جاء حضرة الحاخام استدعوا حلاقاً اسمه سليمان، وأمروه أن يذبح القسيس. فخاف هذا الرجل وامتنع عن الإقدام على العمل. فجاء الرجل التقي بين اليهود، داود هراري صديق الأب توما نفسه، وأخذ السكين ونحره !!

ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب والناس بين مخاتل وموارب

يغشون بينهم المودة والصفا وقلوبهم محشوة بعقارب

الكنز المرصود في قواعد التلمود · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكنز المرصود في قواعد التلمودص ٢٤