وأما ما لوحظ في الجثة عند التشريح فقد وجد عند الصدغ وجانب الرأس جلف ممتد إلى قرب العين. وكانت العضلات التي تحته رخوة مملوءة دماً. وكان على الأسنان تراب وطين وكذلك على طرف اللسان وكان بارزاً من بين الثنايا قليلاً. ورأوا على العضدين والفخذين بقعاً منتفخة حمرة احمراراً خفيفاً وهي ناشئة عن العَصْب لما قبض على الولد ليمنع من الحركة عند الاستنزاف. وكان على طرف اليد اليمنى عند موصل الكف بالساعد جرح صغير عرضي بجانب ثقب واصل إلى العرق المعروف بالأُسيلم ومنه استنزف الدم. ولما وقع خلاف بين يهودي من الأطباء وسائرهم في شأن الجرح وزعم أنه (نخسة فارة) حقن بمحقنة فيها ماء ملون فسرى الماء في العرق صاعداً. وعند فتح الجمجمة لم يوجد فيها دم البتة، ولا أثر يقضي بخلاف الاستنزاف. وكذا في الرئتين والقلب. وكانت المعدة ملأى بأكل مختلف معه قطعة قضامى وجد مثلها في الحلق وفي الرئة أيضاً، وكانت خالية من الماء.
ولما علمت الحكومة بنتيجة هذا الفحص، وتأكد عندها أن الولد مستنزف دمه كما كانت تعلم. أمرت بكتم هذا الأمر، وأخفت أوراق الفحص، وأمرت الأطباء أن يقولوا أنهم لم يثبتوا في التشريح الاستنزاف، وأطلقوا بعد أن أوجبوا قطع اليد وحفظها للغد مراعاة (للخلاف الذي ذكرناه في الجرح). وفي الغد اجتمع العسكريون وحدهم وفتحوا الختم وغب أن تحققوا ثانية الاستنزاف من اليد طلبت أم الذبيح أن يدفعوها لها فأبوا وبادر صاحب (نخسة الفارة) المتطبب اليهودي، وقطعها بالسكين إرباً، وضمت إلى الجثة، ودفن الكل غلس يوم الخميس 24 نيسان خفية من الأهل والناس، وأقيم على القبر الخفر، ستة في النهار واثنا عشر في الليل حذار أن تسرق اليد. وكفى بهذه الخفارة دليلاً لصحة الاستنزاف إذا وهت بقية الدلائل.