فاستمر مراد الفتال قائلاً وزيادة على ذلك: إن إسحاق بتشوتو حضر عند داود هراري في ثاني يوم مع مراد فارحي، وماهر فارحي، وأصلان ابن المعلم رفائيل فارحي، وهارون اسلامبولي، وكانوا يتحادثون معاً فيما يختص بهذه المسألة. وكان ذلك الساعة ثلاثة ونصف تقريباً صباحاً.
س ـ من الباشا ـ وماذا كانوا يقولون ؟
ج ـ كانوا يستفهمون من بعضهم عما حصل بالأب توما ؟ فقال بعضهم ما قررته سابقاً.
فأراد أن يعرف البعض الآخر ما حصل بالخادم، فأجيب بأنهم كانوا مجتمعين في الشارع أمام منزل ماهر فارحي، فمر الخادم وسأل على سيده. فأجابوه بأنه في المنزل، ودعوه للدخول أيضاً. ولما دخل قفلوا الباب عليه بالأقفال، وفعلوا به كما حصل للأب توما، ورموه في المراحيض التي تمر تحت منزل ماهر. وكان ذلك يوم الخميس. وبقوا معاً مدة خمس ساعات تقريباً.
هنا قال بتشوتو ـ قد أوضحت محل وجودي يوم الأربعاء. وأما يوم الخميس فقد أرسل جناب قنصل النمسا وكيله الساعة ثلاثة تقريباً لإنهاء مسألة تختص بأحد حاخامات بيروت. فتوجهت معه عند (شهادة اسلامبولي) لأجل أن يحضر النقود اللازمة لهذه المسألة. فلم نجده لأنه كان ذهب عند أصلان فارحي ابن يوسف. فوقفت في الطريق مع صاحبي ثم تركته ودخلت منزل إحدى بنات المعلم سليمان، المسماة استير، لأعودها لأنها كانت مريضة. وبعد نصف ساعة رجع لي الوكيل المذكور، واستحضرنا (شهادة) وكلمناه في المسألة التي حضرنا لأجلها. وبعد تناول الغداء معاً توجهنا إلى السوق نحو الساعة السادسة من النهار تقريباً.
س ـ من شريف باشا إلى مراد ـ لا تتهم أحداً زوراً، وقل الحق، لأني لا أريد غير الحق.
ج ـ أنا متأكد أن الخمسة أشخاص كانوا حاضرين. وأما ما قاله بتشوتو عن حصوله في الساعة الرابعة والخامسة فليس معي ساعة حتى أعلم الساعات بالضبط. ولكن الذي أعلم هو أن هؤلاء المتهمين حضروا وقت الظهر، وجلسوا معاً مدة من الزمن، ثم ذهبوا.
عندئذ انسحب بتشوتو.