ليكون شيئاً يموت، ومن هنا كانت الحياة عنده خشية دائمة، لأنها تحمل الشيء ونقيضه، قال السموأل:
كيف السلامةُ إنْ أردتُ سلامةً ... والموتُ يطلبنيُ ولستُ افوتُ
وأقيل حيث أرى فلا أخفي له ... ويرى فلا يعيا بحيث أبيتُ
ميْتاً خُلقتُ ولم أكنْ من قبلها ... شيئاً يموت، فمت حين حييتُ
وأموتُ أخرى بعدها ولأعلمنْ ... إنْ كان ينفعُ أنني سأموت (1)
بيد أن هذه الخشية أخذت تهون على الإنسان حينما علم أن الجميع في عرف الموت سواء فوجد في ذلك فرصة لبعض الاطمئنان ومنفذاً للتأسي، قال تأبط شرّا:
وأجملُ موت المرء ـ إنْ كان ميّتاً ... ولا بدّ يوماً ـ موته وهو صابرُ
وَخَفَّضَ جأشي أن كلّ ابن حرّةٍ ... إلى حيث صرتُ لا محالة صائر (2)
و ازداد اطمئناناً حين استقر في ذهنه أن الموت محصى على وفق أعداد النفوس، فلكل نفس موتها وأجلها، ومحال أن تنوب نفس عن نفس، قال طرفة بن العبد:
أرى الموت أعداد النفوس ولا ... بعيداً غداً، ما أقرب اليوم من غدِ (3)
(1) ديوانه: 31، وينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق22 ب4/ 62.
(2) شعر تأبط شراً: 86.
(3) ديوانه: 66.