تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإليه يُعزى ما يصيب المرء من سرور وشرور، وعلقم وشهد، ونحس وسعد، وقد عبّر زهير بن مسعود الضبي عن هذه المعاناة بقوله:

ولقِيتُ من ثكَلٍ ومغبطةٍ ... والدّهرُ من طَلْقٍ ومن نَحْسِ (1)

إنّ الصراع غير المتكافىء بين الخير الذي يريده الشاعر والشر الذي يراد له بترجيح كفته على الخير لا يقف وراءه إّلا الدهر، فالمرء يرغب في دوام الشباب ويتمنى أّلا تفنى لذاته، والدهر يقطع عليه كلّ لذة، وينتزع منه كلّ متعة على وفق مذهب اعتاد عليه هو أن يحيل العامر دامراً، ويعقب صالحاً بفساد، قال الأعشى:

ولقد أُرجّلُ جُمَّتي بِعشيّةٍ ... للشَّرب قبلَ سنابكِ المرتاد

والبيض قد عنستْ وطال جراؤها ... ونشأنَ في قنٍّ وفي أدواد

ولقد أخالِسُهُنّ ما يمنعنني ... عُصُراً يمِلْن عليّ بالأجياد

ولقد غدوتُ لعازبٍ مستحلِسِ الـ ... ـقربان مقتاداً عنانَ جواد

فالدَّهْرُ غيَّرَ ذاك يا ابنةَ مالكٍ ... والدَّهرُ يعقبُ صالحاً بِفسادِ (2)

ولقد بدا الأسود بن يعفر أيضاً منحازاً إلى هذه الرؤية من الدهر مؤكداً صفة التغيير والتقلب التي تبعث على الخشية، إذْ قال:

(1) قصائد جاهلية نادرة: 90.

(2) ديوانه: 131.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٤٤