تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أطلقت المعجمات اللغوية لفظة الزمن أو الزمان على ما طال، أو قصر من الوقت (1)، والوقت يرتبط بتعاقب الليل والنهار الناشئ من حركة الشمس والقمر (2)، ولم يكن هذا الفهم لحركة الزمن غائباً عن ذهن الشاعر في ذلك العصر، قال أبو ذؤيب الهذلي:

هلِ الدّهرُ إلاّ ليلةً ونهارُها ... وإلاّ طلوعُ الشمسِ ثم غيارُها (3)

وحين وقف أصحاب تلك المعجمات عند مفردة (الدهر) اختلفوا في شأنه وتحديد مداه بين قائل بأنه الأبد أو الزمن الذي لا ينقطع (4)، وآخر ذاهب إلى أنه الأمد المهدود (5)، وبين هؤلاء وأولئك من يلغي الفصل بينه وبين الزمن الغاء ويعدهما واحداً لا اثنين (6)، وفي الشعر العربي قبل الإسلام شواهد تؤيد ذلك، قال حاتم الطائي:

هل الدهرُ إّلا اليومُ أو أمس أو غدُ ... كذاك الزمانُ بيننا يتردّدُ

يردُّ علينا ليلةً بعد يومها ... فلا نحن ما نبقى ولا الدهرُ ينفدُ (7)

(1) الصحاح: 5/ 2131، ولسان العرب: 3/ 1867، والقاموس المحيط: 4/ 432.

(2) تأريخ الرسل والملوك: 1/ 9، 21، والتعريفات: 61.

(3) ديوان الهذليين: 1/ 21 ..

(4) الصحاح: 2/ 67، ولسان العرب: 3/ 186، والتعريفات: 56.

(5) لسان العرب: 2/ 1439.

(6) نفسه: 3/ 1867.

(7) ديوانه: 34، وينظر: الحماسة البصرية: 2/ 417.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٣٥