صغار النوى مكنوزة ليس قِشرُها ... إذا طار قشرُ التمر عنها بطائر
هُمُ طردوا عنها بلياً، فأصبحت ... بلي بوادٍ من تِهامةَ غائرِ (1)
وهم منعوها من قضاعة كلّها ... و من مُضرَ الحمراءِ عند التغاور
وهُمْ قتلوا الطائيّ بالحِجْر عنوةً ... أبا جابرٍ، واستنكحوا أمّ جابرِ (2)
وبدافع الحرص من النابغة على القبيلة وخوفه عليها من مآسي الحرب حذّر قومه من تربعهم في وادي اقر الخصيب الذي احتماه النعمان، بيد أن بني ذبيان تربعوه غير مبالين بتحذير النابغة وتخويفه إياهم، وقد صدقت نبوءة النابغة حين وجه عمرو بن الحارث الغساني إليهم قوة أصابتهم، ونالت منهم، وساقت نساءهم سبايا دامعات العين ينتظرن الانقاذ:
لقد نهيتُ بني ذيبان عن أُقُرٍ ... وعن تربُّعِهِمْ في كلّ أصفار
وقلتُ: يا قوم إن الليث منقبضٌ ... على براثنِهِ لوثبةِ الضاري
لا أعْرِفَنْ رَبْرَباً حُوراً مدامعها ... كأنَّ أبكارَها نِعاجُ دوّارِ (3)
ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض ... بأوجُهٍ منكراتِ الرّق أحرار
خلفَ العضاريطِ لا يُوقَيْن فاحشةً ... مستمسكاتٍ بأقتابٍ وأكوار (4)
يُذرينَ دمعاً على الأشفارِ منحدراً ... يأملْنَ رحلة حصنٍ وابنِ سيّار (5)
إنّ تحذير النابغة قومه من الملك نابع من قناعة ترسخت في ذهنه قوامها إن الصراع معه سيضعهم أمام كارثة تتراءى له صورتها المأساوية المبغوضة بجلاء ووضوح في كثرة الغنائم وطوائف السبايا، قائلاً:
(1) بلي: حي من قضاعة.
(2) ديوانه: 98 - 100، الحجر: مدينة اليمامة.
(3) الربرب: القطيع من البقر شبه به النساء في حسن العيون وسكون المشي.
(4) العضاريط: الأجراء والتباع.
(5) ديوانه: 75ـ76.