تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حياة إلى أخرى فأصبح الإنسان في ظل هذه العقيدة الراقية وعلى وفق التفكير الجديد لا يخشى الموت نفسه لكونه موتاً، وإنما يخشى العاقبة السيئة التي هي العقاب الذي يلي الموت "فأما من خاف الموت لأجل العقاب الذي يوعد به بعده فينبغي أن يبين له أنه ليس يخاف الموت بل يخاف العقاب، والعقاب إنما يكون على شيء باق بعد البدن الداثر" (1).

وخلاصة الحال إن الشاعر في عصر ما قبل الإسلام وقف إزاء الموت خائفاً مرتاعاً، وقد علمته تجارب حياته الواقعية أن لا قوة تحميه منه، ولا عاصم يمنع زحفه عليه، لا يخلو منه زمان ولا ينأى عنه مكان، وأن العز والولد والمال وكثرة الجند كلها في مواجهته هباء، وقد وجد مصداق ذلك في تأريخ الأمم الغابرة، وأخبار الملوك الذاهبين الذين أذعنوا للموت واستسلموا لقبضته كما يستسلم سائر الناس، كما أن ضآلة المعتقد الديني حالت دون إيمانهم بوجود حياة أخرى بعد الموت لكن الإسلام وإن ذكر الناس بحتم الموت، فقد جاء لهم بإيمان رفيع يعلو عليه، وعقيدة ثابتة تشجعهم على لقائه، وهل استكشف الإنسان إلى يومنا هذا ما يقويه على مواجهة تلك الحقيقة الرهيبة، أرهب حقائق الحياة جميعاً كما يقويه الإيمان الديني (2).

(1) تهذيب الأخلاق: 213.

(2) الشعر الجاهلي منهج في دراسته وتقويمه: 1/ 408، ورمز الأفاعي في التراث العربي: 96.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ١١٦