تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ےے itap0ےے46ےے63ےےrtlcےےfcs1 بيد أن مذهب امرىء القيس يختلف في هذا المضمار حين يجد خلوده المعنوي حاصلاً في مجد مؤثل يسعى لإرساء دعائمه، قائلاً:

فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني، ولم أطلبْ، قليلٌ من المال

ولكنّما أسعى لمجد مؤثّلٍ ... وقد يُدركُ المجدَ المؤثَّلَ أمثالي (1)

بيد أن خوف امرئ القيس من الموت الذي لا بد أن يداهمه لم ينحدر به إلى مهاوي التقاعس وانتظار سكراته، وإنما ظلّ يدأب جاهداً ويحاول طامحاً بلوغ ما يصبو إليه من المجد المحفوف بالثناء دونما انكفاء، أو تهاون، يقول:

بكى صاحبي لما رأى الدربً دونه ... وأيقنَ أنّا لاحقانِ بقيصَرَا

فقلتُ له: لا تبكِ عينُكَ إنّما ... نُحاولُ مُلكاً أو نموتَ فنُعذرا (2)

ولا غرابة ـ في هذه الحال ـ من أن يوازي خوفُهم من الموت خوفَهم من الموت في الحياة الذي يأتي من قبح الأحدوثة والأثر السيء في الحياة، قال الشاعر عدي بن رعلاء الغساني:

ليس من مات فاستراح بمْيتٍ ... إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياء

إنّما الميتُ من يعيشُ ذليلاً ... سيِّئاً بالُهُ قليلَ الرَّجاء (3)

إن الحياة التي يسومها الخسف تعدل معنى الموت، بل هي أشد منه لذعاً وإيلاماً، ومن أجل ذلك كان الإنسان العربي يؤثر الموت على حياة ينغصها الذل ويشينها الإمتهان، ويستقبل الموت الحقيقي برضا ورحابة صدر، فلا يخافه قدر ما يخاف الحياة الشائنة التي تجلب له العار الذي لا يمحي وتنزل عليه اللعنة

(1) ديوانه: 39، وينظر: طبقات فحول الشعراء: 1/ 37 - 38.

(2) نفسه: 65 - 66.

(3) الأصمعيات: 152.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ١١٠