وكانت مذاهب الأئمة الشافعي وأحمد في أظهر أقواله، ومالك فيما قال به سحنون، ومقتضى الفقه الحنفي حيث أوجب قتال البلدة التي تترك الختان ـ كان مقتضى هذا ـ وجوب الختان للذكور والإناث، وكان ما يقطع لخفاض الأنثى ما بينه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعليم الخاتنة أو حبيبة على ما جاء في حديث أم عطية سالف الذكر .
لما كان ذلك :
كان النوع الأول من طرق الختان أو الخفاض للبنات، وهو قطع الجلدة أو النواة فوق رأس البظر هو الواجب الاتباع : لأنه الوارد به النص الشرعي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة " أشمي ولا تنهكي " أي اتركي الموضع أشم والأشم المرتفع، والمعنى اقطعي الجلدة التي كعرف الديك فوق البظر، ولا يستأصل البظر نهائياً، وقد علل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا بعبارة جامعة في رواية أخرى قال " فإنه أشرق للوجه احظى للزوج " .
آداب الختان :
تشرع الوليمة للختان، وتسمى الإعذار والعذار والعذرة والعذير.
والسنة: إظهار ختان الذكر، وإخفاء ختان الأنثى .
وصرح الشافعية بأنها تستحب في الذكر، ولا بأس بها في الأنثى للنساء فيما بينهن (1) .
وفي الختان ـ وفي شأن الختان عامة للذكر والأنثى ـ نذكر المسلمين بما جاء في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة : " لو اجتمع أهل بلد على ترك الختان قاتلهم الإمام ( أي ولي الأمر )، لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه (2) .
إذ مقتضى هذا لزوم الختان للذكر والأنثى، وأنه مشروع في الإسلام والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم .
شيخ الأزهر
( جاد الحق علي جاد الحق )
الفهرس
الموضوع
مقدمة
الختان في اصطلاح الفقهاء
حكمه واختلاف الأئمة فيه
الدليل على خفاض النساء
الختان من شعائر الإسلام
رأي الأطباء
(1) فتح الباري جـ10 ص 266 طـ الخيرية 1325هـ ، قليوبي وعميرة جـ3 ص 294 دار إحياء الكتب العربية ـ الحلبي ، والمدخل لابن الحاج جـ3 ص 60 .
(2) الاختيار شرح المختار ـ مرجع سابق .