تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في حق المرأة فلعل الراجح هو استحبابه، أما المشروعية فمتفق عليها، و قد أقره - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث أم عطية وكانت تختن البنات فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "اخفِضي ولا تُنْهِكي فإنه أنضر للوجه وأحظَى عند الزوج"(1). وفي مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا الْتَقَى الخِتَانان فقد وَجَبَ الغُسْل"(2). بيان كون ختان النساء معروفاً شائعاً على عهده - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره. ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في ختان النساء – خاصة - شيء آخر. ولعل القول بأنه مستحب يترجح لدخول المرأة في الندب إلى خصال الفطرة و منها الختان كما جاء في الصحيح؛ و كما ذكرنا، فإنه لا دليل على قصر ذلك على الرجل، و قد كان لفظ الختان مشتركاً بين الرجال و النساء على عهده - صلى الله عليه وسلم -. و كذلك يترجح ترجيح جانب الفعل على الترك لكون الختان فيه ما فيه من الألم وكشف العورة، فلو لم تكن فيه فائدة راجحة لما أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. و لكن ليس هناك ما يستدل به على الوجوب، فإن كون الختان فيه من الألم و كشف العورة ما فيه مع إقرار رسول الله له ليس دليلاً على الوجوب، و إنما يصلح دليلاً على تقديم جانب الفعل على الترك – كما قدمت -، و أمره - صلى الله عليه وسلم - لأم عطية بالخفض ليس أمراً للنساء بطلبه، كما هو متقرر في الأصول و كذلك فإنه لم ينقلها من الترك إلى الفعل، بل من المبالغة في الفعل إلى الاعتدال فيه. و كذلك فإن أمره للرجل الذي أسلم لا يدخل النساء فيه و ذلك لأنه و إن كان الأصل أن "النساء شقائق الرجال" و تدخل المرأة في خطاب الرجل و العكس، إلا أن هذا عندما لا يكون هناك سبب

(1) الحاكم: ج 3 ص 603 برقم 6236 . وصححه الألباني (صحيح الجامع برقم 236 ).

(2) صحيح ابن حبان: كتاب الطهارة، ذكر إيجاب الاغتسال من الإكسال، ج 3 ص 456 برقم 1181 . و صححه الألباني ( صحيح الجامع رقم 385)

الختان بين الفقه والطب · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الختان بين الفقه والطبص ٨