وهزأت القلوب المؤمنة بتهديد الطغيان الجائر ، وواجهته بكلمة الإيمان القوية . وباستعلاء الإيمان الواثق . وبتحذير الإيمان الناصع . وبرجاء الإيمان العميق .ومضى هذا المشهد في تاريخ البشرية إعلاناً لحرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطان الأرض ، وعلى الطمع ، في المثوبة والخوف من السلطان . وما يملك القلب البشري أن يجهر بهذا الإعلان القوي إلا في ظلال الإيمان .
- - - - - - - - - -
الاستقامةُ
قال تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) ﴾ [الأحقاف/13-14]
إِنَّ الذِينَ قَالُوا : رَبُّنَا اللهُ لا إِلَهَ غَيرُهُ ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ ، ثُمَّ ثَبَتُوا عَلَى تَصْدِيقِهِم بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهم بِشِرْكٍ أَوْ ظُلْمٍ ، وَلَمْ يُخالِفُوا أَمْرَ اللهِ ، أُولئِكَ لا خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ يَومَ القيامة وَلا يَحزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُم في الدُّنيا .
وََهَؤُلاءِ الذِينَ آمَنُوا بالله واستَقَامُوا عَلَى الإِيمَانِ والعَمَلِ الصَّالِحِ ، هُمْ أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَخلُدُونَ فِيها أبداً ، ثَواباً لَهُمْ مِنْ عِنْدِ الله وَجَزَاءً لَهُمْ عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَاتٍ فِي الدُّنيا .
-----------------