تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القرطبي : " ومعنى ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ يعني في الدنيا ، وفيه وجهان : أحدهما : أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا. والثاني : هذا الذي رزقنا في الدنيا ، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل : "من قبل" يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون ، فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ، ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا في أول النهار ، لأن لونه يشبه ذلك ، فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول.

قوله : ﴿وَأُتُوا﴾ فعلوا من أتيت. وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء. وقرأ هارون الأعور "وأتوا" بفتح الهمزة والتاء. فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة ، وفي الثانية للخدام. ﴿بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ حال من الضمير في "به" ، أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم. وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات. ابن عباس : هذا على وجه التعجب ، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء ، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها. وقال قتادة : خيارا لا رذل فيه ، كقوله تعالى : ﴿كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ [الزمر : 23] وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه ، لأن فيها خيارا وغير خيار.(1)

ووصف فاكهة الجنة-أيضاً- بأنها كثيرة ودائمة لا تنقطع , ولا ُتُمنع ممن أرادها,

فقال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) ﴾ [الواقعة/32-34].

وَيَتَمَتَّعُونَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْوانٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الفَاكِهَةِ . لاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ أَبَداً ، فَهُمْ يَجِدُونَهَا فِي كُلِّ حِينٍ .

(1) - تفسير القرطبي (ج 1 / ص 240)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٧٥٠