وعن عكرِمة( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال: وقال الشاعر:
ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَة تَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماما
تَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضاريا ذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما(1)
وعن ابن عباس: ﴿ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴾ : ذواتا ألوان. و قد روي عن سعيد بن جبير، والحسن، والسدي، وخُصَيف، والنضر بن عربي ، وأبي سِنَان مثل ذلك. ومعنى هذا القول أن فيهما فنونا من الملاذ، واختاره ابن جرير.
وقال عطاء: كل غصن يجمع فنونا من الفاكهة، وقال الربيع بن أنس:﴿ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ واسعتا الفناء.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا منافاة بينها، والله أعلم. وقال قتادة: ﴿ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴾ ينبئ بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها.
وعَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، فَقَالَ : يَسِيرُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا الرَّاكِبُ مِئَةَ سَنَةٍ ، وَيَسْتَظِلُّ بِالْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ ، فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلالُ"(2)
سِدْرَةُ المُنْتهى : شجرة في أقْصَى الجنة إليها يَنْتهي عِلُم الأولّين والآخِرين ولا يتعدَّاها.- القلال : جمع القلة وهي الجرة الكبيرة(3)
وفي قوله تعالى : "( وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ " قال ابن عباس:ومن دونهما فى الدَّرج ,
(1) - تفسير الطبري - (ج 23 / ص 59)حسن مقطوع
(2) - الآحاد والمثاني(3141) والزهد لهناد بن السري(113 ) صحيح
(3) - انظر تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 501) فما بعدها