وَفي هَاتَينِ الجَنَّتَينِ تُوجَدُ عَيْنَا مَاءٍ تَجْرِيَانِ فِيهِمَا .
وَفِيهِما مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أنْواعِ الفَوَاكِهِ صِنْفَانِ :صِنْفٌ رَطْبٌ وَصِنْفٌ يَابِسٌ .( أوْ مَعْرُوفٌ وَغَرِيبٌ )
وَيَضْطَجِعُ هَؤُلاءِ الأبْرَارُ السُّعَداءُ ، الذِينَ أكْرَمَهُم اللهُ تَعَالى بِالجَنَّتَينِ ، عَلَى فُرُشٍ ، بَطَائنُها مِنْ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ ( اسْتَبْرَقٍ ) ( وَلَم يَذْكُرِ اللهُ تَعَالى الظَّهَائِرَ لأنَّ البَطَائِنَ إذا كَانَتْ مِنَ الدِّيبَاجِ فإنَّ الظَّهَائِرَ سَتَكُونُ أهَمَّ وَأحْسَنَ ) ، وَتَكُونُ ثِمَارُ الجَنَّتَيْنِ دَانِيَةً مِنْهُمْ يَسْتَطِيعُونَ قِطَافَها وَهُمْ جُلُوسٌ حِينَما يُرِيدُونَ .
وَفي هَذِهِ الجَنَّاتِ نِسَاءٌ غَضِيضَاتُ البَصَرِ فَلاَ يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِ أزْوَاجِهِنَّ ، فَلاَ يَريْنَ فِيهَا شَيْئاً أحْسَنَ مِنْهُم ، وَهُنَّ أبْكَارٌ لَمْ يَمْسَسْهُنَّ قَبْلَ أزْوَاجِهِنَّ أحَدٌ لا مِنَ الإِنْسِ وَلاَ مِنَ الجِنِّ .
وَهَؤُلاءِ النِّسْوَةُ الغَضِيضَاتُ الطَّرْفِ كَأنَّهُنَّ في جَمَالِهِنَّ ، وَبَهائِنَّ ، وَصَفَاءِ ألوانِهِنَّ : اليَاقُوتُ وَالمَرْجَانُ .لَيْسَ لِمَنْ أحْسَنَ العَمَلَ في الدُّنيا إلا الجَزَاءُ الحَسَنُ عنْدَ اللهِ في الآخِرَةِ ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ . ﴾
وَمِنْ وَرَاءِ هَاتَيْنِ الجَنَّتَينِ ، السَّالِفِ وَصْفُهُمَا ، جَنَّتَانِ أُخْرَيَانِ أَقَلُّ مِنْهُما فَضْلاً وَصِفَةً ، أعَدَّهُما اللهُ تَعَالى لِلْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ ممَّنْ لاَ يَرْتَفِعُونَ بِأعْمالِهِمْ إلى مَرْتَبِةِ المُقَرَّبينَ .
وَتَنْبُتُ في هَاتَينِ الجَنَّتَيْنِ النَّبَاتَاتُ وَالرَّيَاحِينُ الخُضْرُ ، التِي يَضْرِبُ لَوْنُها إلى السَّوادِ ، مِنْ شِدَّةِ خُضْرَتِها .فيهما عَيْنَانِ تَفُورَانِ بالمَاءِ وَلاَ تَنْقَطِعَانِ