فالمراد من هذا الحديث الإخبار عن دخول الجنة بإحصاء هذه الأسماء وحفظها ,لا الإخبار بحصر هذه الأسماء , ومما يؤيد أن لله تعالى أكثر من تسعة وتسعين اسمًا حديث ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حُزْنٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ بَصَرِي ، وَجِلاَءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ , يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ.(1).
الناصية : مقدم الرأس ، والمراد أنه مالكه يتصرف فيه حيث شاء - الماضي : النافذ - الاستئثار : الانفراد بالشيء
وهذا حديث يؤيد ذلك ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ "(2).
وأهل الجنَّة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في العمل والفضل حتى أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم في السماء
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 3 / ص 253)(972) صحيح لغيره
(2) - البعث لابن أبي داود السجستاني (62 ) والعظمة لأبي الشيخ الأصبهاني(563 ) صحيح