قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمه اللَّه - : يَكُون شَهِيدًا لِبَعْضِ أَهْل الْمَدِينَة وَشَفِيعًا لِبَقِيَّتِهِمْ ، إِمَّا شَفِيعًا لِلْعَاصِينَ وَشَهِيدًا لِلْمُطِيعِينَ ، وَإِمَّا شَهِيدًا لِمَنْ مَاتَ فِي حَيَاتِه ، وَشَفِيعًا لِمَنْ مَاتَ بَعْده ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَة الصَّحِيحَة ( شَفِيعًا ) فَاخْتِصَاص أَهْل الْمَدِينَة بِهَذَا مَعَ مَا جَاءَ مِنْ عُمُومهَا وَادِّخَارهَا لِجَمِيعِ الْأُمَّة أَنَّ هَذِهِ شَفَاعَة أُخْرَى غَيْر الْعَامَّة الَّتِي هِيَ لِإِخْرَاجِ أُمَّته مِنَ النَّار ، وَمُعَافَاة بَعْضهمْ مِنْهَا بِشَفَاعَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقِيَامَة ، وَتَكُون هَذِهِ الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْمَدِينَة بِزِيَادَةِ الدَّرَجَات ، أَوْ تَخْفِيف الْحِسَاب ، أَوْ بِمَا شَاءَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ بِإِكْرَامِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْكَرَامَة ، كَإِيوَائِهِمْ إِلَى ظِلّ الْعَرْش ، أَوْ كَوْنهمْ فِي رَوْح وَعَلَى مَنَابِر ، أَوْ الْإِسْرَاع بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ خُصُوص الْكَرَامَات الْوَارِدَة لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض . وَاَللَّه أَعْلَم .(1)
- - - - - - - - -
الترغيب في الموت بالمدينة المنورة
عَنِ امْرَأَةٍ يَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ(2).
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 28)
(2) - المعجم الكبير للطبراني (20279) صحيح