كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا ) أَشَارَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد تَكْفِير الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر قَالَ وَذَهَبَ بَعْض عُلَمَاء عَصْرنَا إِلَى تَعْمِيم ذَلِكَ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِ .
قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : وَاسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ كَوْن الْعُمْرَة كَفَّارَة مَعَ أَنَّ اِجْتِنَاب الْكَبَائِر يُكَفِّر فَمَاذَا تُكَفِّر الْعُمْرَة ؟
وَالْجَوَاب أَنَّ تَكْفِير الْعُمْرَة مُقَيَّد بِزَمَنِهَا وَتَكْفِير الِاجْتِنَاب عَامّ لِجَمِيعِ عُمْر الْعَبْد فَتَغَايَرَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة .(1)
- - - - - - - -
التجاوز عن المعسر
عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَّ رَجُلاً مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ قَالَ فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ. فَقَالَ إِنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِى السِّكَّةِ أَوْ فِى النَّقْدِ. فَغُفِرَ لَهُ ».(2)
وعَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ « أُتِىَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لَهُ مَاذَا عَمِلْتَ فِى الدُّنْيَا - قَالَ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا - قَالَ يَا رَبِّ آتَيْتَنِى مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَكَانَ مِنْ خُلُقِى الْجَوَازُ فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ. فَقَالَ اللَّهُ أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِى ». فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِىُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .(3)
(1) - شرح سنن النسائي - (ج 4 / ص 98)
(2) - صحيح مسلم (4078 )
(3) - صحيح مسلم (4079 )