لَمَّا سَأَلَ المُؤْمِنُونَ ذَوُو الأَلْبَابِ رَبَّهُمْ مَا سَأَلُوا فِي الآياتِ السَّابِقَاتِ ، اسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ لِصِدْقِهِمْ فِي إيمَانِهِمْ ، وَذِكْرِهِمْ وَتَفَكُّرِهِمْ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَتَنْزِيهِهِمْ رَبَّهُمْ عَنِ العَبَثِ ، وَتَصْدِيقِهِمْ رُسُلَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ : إنَّهُ لاَ يُضَيِّعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى ، وَإنَّهُ سَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ أَجْرَهُ ، وَجَمِيعُهُمْ لَدَيهِ سَوَاءٌ فِي الثَّوَابِ ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) ، فَالذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ وَأَتَوا إلى دَارِ الإِيمَانِ ، وَضَايَقَهُمُ المُشْرِكُونَ حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إلى الخُرُوجِ مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَمُفَارَقَةِ أَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، لاَ لِشَيءٍ إلاَّ أنْ يَقُولُوا رَبَّنَا اللهُ ، وَالَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَيُقْتَلُونَ صَابِرِينَ مُحْتَسَبِينَ . . . فَهؤُلاءِ جَمِيعاً سَيُكَّفِرُ اللهُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ ، وَسَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا ، وَيُنِيلُهُمْ ذَلِكَ جَزَاءً لَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَثَوَاباً جَزِيلاً مِنْهُ ، لأنَّ اللهَ عَظِيمٌ ، وَالعَظِيمُ لاَ يُعْطِي إلاَّ جَزِيلاً . وَلِلْعِبَادِ الصَّالِحِينَ عِنْدَ اللهِ خَيْرُ الجَزَاءِ وَالثَّوابِ .
- - - - - - - - -
من بنى مسجدا لله أو أعتق رقبة أو شاب شيبة في الإسلام