مَنْ دَخَلَ السُّوقَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَكَانُ الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَهُوَ مَوْضِعُ سَلْطَنَةِ الشَّيْطَانِ وَمَجْمَعُ جُنُودِهِ فَالذَّاكِرُ هُنَاكَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ وَيَهْزِمُ جُنُودَهُ فَهُوَ خَلِيقٌ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّوَابِ اِنْتَهَى .( فَقَالَ ) أَيْ سِرًّا أَوْ جَهْرًا ( بِيَدِهِ الْخَيْرُ ) وَكَذَا الشَّرُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ مَشِيءٍ ( قَدِيرٌ ) تَامُّ الْقُدْرَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ دَخَلَ فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ " رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ "( كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ) أَيْ أَثْبَتَ لَهُ أَوْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ لِأَجْلِهِ ( وَمَحَى عَنْهُ ) أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ أَوْ أَمَرَ بِالْمَحْوِ عَنْ صَحِيفَتِهِ .(1)
(1) - تحفة الأحوذي (ج 8 / ص 324)