وَحَمَلَ أَكْثَر الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاة عَنْهُ لِتَضَع فِيهِ بَيْضَهَا وَتَرْقُد عَلَيْهِ لَا يَكْفِي مِقْدَاره لِلصَّلَاةِ فِيهِ . وَقِيلَ بَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَة هَذَا الْقَدْر أَوْ يَشْتَرِكُ جَمَاعَة فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فَتَقَعُ حِصَّة كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْر ، فَكُلّ ذَلِكَ مُشْعِر بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْمَكَان الْمُتَّخَذ لَا مَوْضِعُ السُّجُود فَقَطْ ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ إِرَادَة الْآخَر مَجَازًا ، إِذْ بِنَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ،.(1)
- - - - - - - - - - - - - -
إخراج الذى من المساجد
عَنْ عَزَّةَ بنتِ عِيَاضٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبَا قِرْصَافَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : " ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَخْرِجُوا الْقُمَامَةَ مِنْهَا ، فَمَنْ بنى لِلَّهِ مَسْجِدًا بنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُبْنَى فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَإِخْرَاجُ الْقُمَامَةِ مِنْهَا مُهُورُ حُورِ الْعِينِ ".(2)
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنَ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ »(3).
(
(1) - فتح الباري لابن حجر (ج 2 / ص 183)
(2) - المعجم الكبير للطبراني (2458) وحسنه الحافظ في فتح الباري (ج 2 / ص 183)
(3) - سنن ابن ماجه(806 ) وفيه ضعف