إذَا اجْتَنَبْتُمْ مُقَارَفَةَ كَبَائِرِ الآثَامِ وَالذُّنُوبِ التِي نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهَا ، كَفَّرَ عَنْكُمْ صَغَائِرَ الذُّنُوبِ ، وَأَدْخَلَكُمْ فِي جَنَّتِهِ ، وَرَحِمَكُمْ مَا دُمْتُمْ بَاذِلِينَ جُهْدَكُمْ فِي الاسْتِقَامَةِ .
وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي عَدَدَ الكَبَائِرَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا سَبْعٌ : ( الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ ، وَالسِّحْرُ ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّها أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( الكَبَائِرُ إلى سَبْعِينَ أَقْرَبُ ، إذْ لاَ صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ ) . وَيُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّ الذَنْبَ يُرْتَكَبُ لِعَارِضٍ مِنْ ثَوْرَةِ شَهْوَةٍ ، أوْ غَضَبٍ ، وَصَاحِبُهُ يَخَافُ اللهَ ، وَلاَ يَسْتَّحِلُّ مَحَارِمَهُ فَهُوَ مِنَ السَّيِّئَاتِ يُكَفِّرُهَا اللهُ . وَكُلُّ ذَنْبٍ يُرْتَكَبُ مَعَ التَّهَاوُنِ بِالأَمْرِ ، وَعَدَمِ المُبَالاَةِ يُعَدُّ كَبِيراً مَهَمَا صَغُرَ ضَرَرُهُ ، إذا كَانَ فِيهِ إِصْرَارٌ وَاسْتِهْتَارٌ .
- - - - - - - - -
زيارةُ الأخ في الله
عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَتَى أَخًا لَهُ يَزُورُهُ فِي اللَّهِ ، إِلا نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ : طِبْتَ ، وَطَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ ، وَإِلا قَالَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِ عَرْشِهِ : زَارَ فِيَّ ، وَعَلَيَّ قِرَاهُ ، فَلَمْ أَرْضَ لَهُ بِقِرًى دُونَ الْجَنَّةِ)(1)
(1) - أبو يعلى فِي مسنده (4140) والضياء (2680) وهب (8735) وصحيح الترغيب (2579) (حسن )