وأما قوله عليه السلام: « من صلى البردين دخل الجنة » ، فإن أبا عبيدة قال: المراد بذلك الصبح والعصر، والعرب تقول للغداة والعشى: بردا النهار وأبرداه، قال الخطابى: وإنما قيل لهما: بردان، وأبردان لطيب الهواء، وبرده فى هذين الوقتين، وأنشد ثعلب:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق
قال: وأما قوله: « إذا اشتد الحر، فأبردوا عن الصلاة » ، فليس هذا من بردى النهار؛ لأنه لا يجوز تأخير الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما الإبراد: انكسار وهج الشمس بعد الزوال، وسمى ذلك إبرادًا؛ لأنه بالإضافة إلى حَرِّ الهاجرة برد، وقد روى مثل هذا التفسير عن محمد بن كعب القرظى.(1)
وقال ابن الأثير :[ من صَلَّى البَرْدَيْن دَخَل الجنة ] البَرْدَانِ والأبْرَدان الغداة والعشيُّ . وقيل ظِلاَّهما .(2)
- - - - - - - -
المحافظة على الذكر دبر الصلوات الخمس
(1) - شرح ابن بطال - (ج 3 / ص 250)
(2) - النهاية في غريب الأثر - (ج 1 / ص 293)