تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِيهِ الْحَثّ عَلَى كَثْرَة السُّجُود ، وَالتَّرْغِيب ، وَالْمُرَاد بِهِ السُّجُود فِي الصَّلَاة ، وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول تَكْثِير السُّجُود أَفْضَل مِنْ إِطَالَة الْقِيَام ، وَسَبَب الْحَثّ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْمَاضِي " أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد " وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ وَلِأَنَّ السُّجُود غَايَة التَّوَاضُع وَالْعُبُودِيَّة لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِيهِ تَمْكِين أَعَزِّ أَعْضَاء الْإِنْسَان وَأَعْلَاهَا وَهُوَ وَجْهه مِنَ التُّرَاب الَّذِي يُدَاس وَيُمْتَهَن . وَاَللَّه أَعْلَم .(1)

وقوله في حديث ربيعة : " أَوْ غَيْرَ ذلك " ؛ رويناه بإسكان الواو من " أَوْ" ، ونصب " غيرَ " ؛ أي : أو : سلْ غير ذلك ؛ كأنه حَضَّه على سؤال شيء آخر غير مرافقته ؛ لأنه فهم منه أنه يطلب المساواة معه في درجته ، وذلك ما لا ينبغي لغيره . فلمّا قال الرجل : " هو ذاك" ؛ قال له : " أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود " ؛ أي : الصلاة ؛ ليزداد من القرب ورفعة الدرجات ، حتى يقرب من منزلته ، وإن م يُساوِهِ فيها . ولا يعترض هذا بقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما رواه حذيفة ليلة الأحزاب : " ألا رجل يأتيني بخبر القوم ؛ جعله الله معي يوم القيامة " ؛ لأن هذا مثل قوله تعالى : ﴿ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية ؛ لأن هذه الْمَعِيَّة هي النجاة من النار ، والفوز بالجنة ، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم . وقد دلّ على هذا نصًّا : قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ : " المرأ مع من أحب وله ما اكتسب ".(2)

- - - - - - - - -

صلاةُ الضُّحَى

(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 238)

(2) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 5 / ص 23)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٧٤