تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ الْمَرَّاتِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ ، فَأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِي بِكَ ، فَلَمْ أَرَكَ عَمِلْتَ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَّغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ . قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا ، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَّغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ .(1)

يقول العلماء: الحسد قسمان: حسد مذموم، وحسد ممدوح ويسمى الغبطة، والحسد المذموم: هو تمني زوال نعمة الله عن عبده، والغبطة: أن يتمنى الإنسان من نعمة الله مثل ما أنعم على فلان دون أن يتمنى زوال تلك النعمة، وهو الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » .

وفي جواب الرجل ما يبين المقصود ،فمن يقدر على هذ!؟ فهذه صفة أهل الجنة، قال تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا ﴾ [الحجر:47]، فوجود الغل يتنافى مع الأخوة، فالأخوة رقيقة شفافة لطيفة هادئة، لا تناسب ولا تجانس الغل ولا الحقد ولا الحسد.(2)

- - - - - - - - -

سقيُ العطشان

(1) - رواه أحمد (13034) والنسائي في الكبرى (10633) ( صحيح)

(2) - شرح الأربعين النووية - (ج 75 / ص 3)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٥٤