تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز قَتْلِ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ الْمَال بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاء كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَشَذَّ مَنْ أَوْجَبَهُ ، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَجُوزُ إِذَا طَلَبَ الشَّيْء الْخَفِيف . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : سَبَبُ الْخِلَافِ عِنْدَنَا هَلْ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَال بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، أَوْ مِنْ بَابِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ ؟ وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَنْ أُرِيدَ مَاله أَوْ نَفْسه أَوْ حَرِيمه فَلَهُ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُكَلِّمَهُ أَوْ يَسْتَغِيثَ ، فَإِنْ مُنِعَ أَوْ اِمْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَاله وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْل وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة لَكِنْ لَيْسَ لَهُ عَمْد قَتْله . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ عَمَّا ذَكَرَ إِذَا أُرِيدَ ظُلْمًا بِغَيْرِ تَفْصِيل ، إِلَّا أَنَّ كُلّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيث الْمُجْمِعِينَ عَلَى اِسْتِثْنَاءِ السُّلْطَانِ لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ وَتَرْك الْقِيَام عَلَيْهِ . وَفَرَّقَ الْأَوْزَاعِيّ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي لِلنَّاسِ فِيهَا جَمَاعَة وَإِمَام فَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَيْهَا ، وَأَمَّا فِي حَال الِاخْتِلَاف وَالْفُرْقَة فَلْيَسْتَسْلِمْ وَلَا يُقَاتِلْ أَحَدًا .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٢٦