وَيَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي جَميعِ الأوْقَاتِ وَالأحْوالِ ، فِي السِّرِّ وَالعَلاَنِيَةِ ، وَهُمْ لاَ يَبْتَغُونَ مِنْ وَراءِ إنْفَاقِهِمْ إلا مَرْضَاةَ اللهِ فَهَؤُلاءِ لَهُمْ أجْرُهُمْ عَنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَلا يَخَافُونَ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تَرَكُوا مِنْ لَذَائِذِ الدُّنيا.
قلت : وقد جاء وصف فقراء المهاجرين في حديث عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ قَالَ:هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ : الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ ، الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَيُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ ، وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ ، لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ، فَيَقُولُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ : ائْتُوهُمْ ، فَحَيُّوهُمْ . فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ ، وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلاَءِ ، فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي ، لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وُيتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ ، وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ ، لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً . قَالَ : فَتَأْتِيهُمُ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ : " سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ".(1)
- - - - - - - - -
حفظُ لسانه وفرجه
(1) - مسند أحمد(6727) صحيح