تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ مَرَّ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى بَابِهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ ؟ قَالَ : وَمَا لِي يُرِيدُ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يُلْهِيَنِي عَنْ كَلامٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : لاَ تُكَابِدْ وَهْرَكَ الآدَمِي أَلا تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُحَدِّثُ ، وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لاَ يَغْتَابُ أَحَدًا بِسُوءٍ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، أَوْ رَاحَ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُعَزِّرُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ"(1).

وفي هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم والرفق بها. وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا، فينبغى لكل مؤمن عاقل أن يرغب فى الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها فى أبناء جنسه وفى كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحد مسئول عما استرعيه وملكه من إنسان أو يهيمة لاتقدر على النطق وتبيين مابها من الضر، وكذلك ينبغى أن يرحم كل بهيمة وإن كانت فى غير ملكه، ألا ترى أن الذى سقى الكلب الذى وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا فغفر الله له بتكلفة النزول في البئر وإخراجه الماء فى خفه وسقيه إياه، وكذلك كل مافى معنى السقى من الإطعام، الا ترى قوله عليه السلام: « ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة » .

(1) - المستدرك للحاكم(767) صحيح

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٣٣٦