وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ الْمَذْكُور " يَا بِلَال بِمَ سَبَقْتنِي إِلَى الْجَنَّة " وَهَذَا ظَاهِر فِي كَوْنه رَآهُ دَاخِل الْجَنَّة . وَيُؤَيِّد كَوْنه وَقَعَ فِي الْمَنَام مَا سَيَأْتِي فِي أَوَّل مَنَاقِب عُمَر مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا " رَأَيْتنِي دَخَلْت الْجَنَّة فَسَمِعْت خَشْفَة فَقِيلَ هَذَا بِلَال ، وَرَأَيْت قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَة فَقِيلَ هَذَا لِعُمَر " الْحَدِيث ، وَبَعْده مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " بَيْنَا أَنَا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجَنَّة ، فَإِذَا اِمْرَأَة تَتَوَضَّأ إِلَى جَانِب قَصْر فَقِيلَ : هَذَا لِعُمَر " الْحَدِيث ، فَعُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَنَام وَثَبَتَتْ الْفَضِيلَة بِذَلِكَ لِبِلَالٍ لِأَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء وَحْي ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ بِذَلِكَ . وَمَشْيه بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مِنْ عَادَته فِي الْيَقِظَة فَاتَّفَقَ مِثْله فِي الْمَنَام ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ دُخُول بِلَال الْجَنَّة قَبْلَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَنَّهُ فِي مَقَام التَّابِع ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَقَاء بِلَال عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال حَيَاته وَاسْتِمْرَاره عَلَى قُرْب مَنْزِلَته ، وَفِيهِ مَنْقَبَة عَظِيمَة لِبِلَالٍ . وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب إِدَامَة الطَّهَارَة .(1)
-------------
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 139)