تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله : ( مَا كُتِبَ لِي ) أَيْ قُدِّرَ ، وَهُوَ أَعَمّ مِنَ الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة . قَالَ اِبْن التِّين : إِنَّمَا اِعْتَقَدَ بِلَال ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الصَّلَاة أَفْضَل الْأَعْمَال ، وَأَنَّ عَمَل السِّرّ أَفْضَل مِنْ عَمَل الْجَهْر ، وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْدَفِع إِيرَاد مَنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ غَيْر مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَعْمَالِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْ إِرْجَائِهَا الْأَعْمَال الْمُتَطَوَّع بِهَا ، وَإِلَّا فَالْمَفْرُوضَة أَفْضَل قَطْعًا . وَيُسْتَفَاد مِنْهُ جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي تَوْقِيت الْعِبَادَة ، لِأَنَّ بِلَالًا تَوَصَّلَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا بِالِاسْتِنْبَاطِ فَصَوَّبَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : فِيهِ الْحَثّ عَلَى الصَّلَاة عَقِب الْوُضُوء لِئَلَّا يَبْقَى الْوُضُوء خَالِيًا عَنْ مَقْصُوده . وَقَالَ الْمُهَلَّب: فِيهِ أَنَّ اللَّه يُعَظِّم الْمُجَازَاة عَلَى مَا يَسَّرَهُ الْعَبْد مِنْ عَمَله . وَفِيهِ سُؤَال الصَّالِحِينَ عَمَّا يَهْدِيهِمْ اللَّه لَهُ مِنَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة لِيَقْتَدِيَ بِهَا غَيْرهمْ فِي ذَلِكَ ،وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَال الشَّيْخ عَنْ عَمَل تِلْمِيذه لِيَحُضّهُ عَلَيْهِ وَيُرَغِّبهُ فِيهِ إِنْ كَانَ حَسَنًا ، وَإِلَّا فَيَنْهَاهُ .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٣٠٤