تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْل الْأَرْض فَمَقَتَهُمْ عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ) الْمَقْت : أَشَدّ الْبُغْض ، وَالْمُرَاد بِهَذَا الْمَقْت وَالنَّظَر مَا قَبْل بَعْثَة رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُرَاد بِبَقَايَا أَهْل الْكِتَاب الْبَاقُونَ عَلَى التَّمَسُّك بِدِينِهِمْ الْحَقّ مِنْ غَيْر تَبْدِيل .

قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ﴿ إِنَّمَا بَعَثْتُك لِأَبْتَلِيَك وَأَبْتَلِي بِك ﴾ مَعْنَاهُ : لِأَمْتَحِنك بِمَا يَظْهَر مِنْك مِنْ قِيَامك بِمَا أَمَرْتُك بِهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْجِهَاد فِي اللَّه حَقّ جِهَاده ، وَالصَّبْر فِي اللَّه تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ ، وَأَبْتَلِي بِك مَنْ أَرْسَلْتُك إِلَيْهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُظْهِر إِيمَانه ، وَيُخْلِص فِي طَاعَاته ، وَمَنْ يَتَخَلَّف ، وَيَتَأَبَّد بِالْعَدَاوَةِ وَالْكُفْر ، وَمَنْ يُنَافِق ، وَالْمُرَاد أَنْ يَمْتَحِنهُ لِيَصِيرَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَارِزًا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِب الْعِبَاد عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ ، لَا عَلَى مَا يَعْلَمهُ قَبْل وُقُوعه ، وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانه عَالِم بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء قَبْل وُقُوعهَا ، وَهَذَا نَحْو قَوْله : ﴿ ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ أَيْ : نَعْلَمهُمْ فَاعِلِينَ ذَلِكَ مُتَّصِفِينَ بِهِ .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٢٩٢