وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ ، فَقَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لا يُسْأَلُهَا ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْيَمِينِ لا يُسْأَلُهَا ، فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبَعْدُ ، فَلا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ"(1)
قَوْلُهُ : ( خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ ) خُطْبَةُ عُمَرَ هَذِهِ مَشْهُورَةٌ ، خَطَبَهَا بِالْجَابِيَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ ( فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ( أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ التَّابِعِينَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ . وَقَوْلُهُ بِأَصْحَابِي وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ وُلَاةَ الْأُمُورِ .
( ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ) أَيْ يَظْهَرُ وَيَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ بِغَيْرِ نَكِيرٍ ( حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ) أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ لِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ ( وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ : الْمُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ ( أَلَا ) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ
(
(1) - مسند أبي يعلى الموصلي(141) صحيح