تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل له: حديث أنس هذا يجري مجرى الغيبة في الأحياء، فإن كان الرجل أغلب أحواله الخير، وقد تكون منه الفلتة، فالاغتياب له محرم، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة فيه.فكذلك الميت إذا كان أغلب أحواله الخير لم يجز ذكر ما فيه من شر ولا سبه به، وإن كان أغلب أحواله الشر فيباح ذكره منه، وليس ذلك مما نهى عنه من سب الأموات، ويؤيد ذلك ما أجمع عليه أهل العلم من ذكر الكذابين وتجريح المجرَّحين،وفيه وجه آخر: وهو أن حديث: « لا تسبوا الأموات » عام، وسببه ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « أمسكوا عن ذي قبر » ، فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أباح ذكر الميت بما فيه من غالب الشر عند موته خاصة، ليتعظ بذلك فساق الأحياء، فإذا صار الميت في قبره وجب الإمساك عنه لإفضائه إلى ما قدم كما قال - صلى الله عليه وسلم - ، فسقط التعارض.

فإن قيل: فلا حجة فى جواز تجريح المحدثين، لأن الضرورة دعت إلى ذلك حياطة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاز تخصيصهم للضرورة.قيل له: هو مثل الذي غلب عليه الفسق، فوجب ذكر فسقه تحذيرًا من حاله، وهو من هذا الباب، ومثله، مما لا اعتراض لك فيه، ذكره - صلى الله عليه وسلم - للذي يعمل حسنة وهو مؤمن، فبذلك غفر له، فذكره بقبيح عمله إذا كان الغالب على عمله الشرّ انتفع بخشية الله تعالى.

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٢٢٦