تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ ، وَهِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرَّ بِطَلْحَةَ حِينَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : أَرَاكَ كَئِيبًا لَعَلَّكَ كَرِهْتَ إِمْرَةَ ابْنِ عَمِّكَ ، قَالَ : لاَ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ كَلِمَةً لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا حَتَّى قُبِضَ قَالَ : إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ كَانَتْ نُورًا فِي صَحِيفَتِهِ ، وَأَنَّ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَاحَةً عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لأَعْلَمُهَا ، هِيَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : لاَ أُرَاهَا إِلاَّ إِيَّاهَا.(1)

وقال معاذ حين حضره الموت : اكشفوا عني القبة وأدخلوا علي أصحابي فلما دخلوا عليه قال : إني محدثكم حديثا لم يكن يخيفني أن أحدثكموه إلا خشية الاتكال عن العمل : « إنه من لقي الله بشهادة ألا إله إلا الله موقنا بها أدخله الله الجنة »(2)

إنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ السَّلَف الصَّالِح وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى مَذْهَبهمْ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّ أَهْل الذُّنُوب فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى . وَأَنَّ كُلّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَان وَتَشَهَّدَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُل الْجَنَّة . فَإِنْ كَانَ تَائِبًا أَوْ سَلِيمًا مِنَ الْمَعَاصِي دَخَلَ الْجَنَّة بِرَحْمَةِ رَبِّهِ وَحَرُمَ عَلَى النَّار بِالْجُمْلَةِ . فَإِنْ حَمَلْنَا اللَّفْظَيْنِ الْوَارِدَيْنِ عَلَى هَذَا فِيمَنْ هَذِهِ صِفَته كَانَ بَيِّنًا .

(1) - مسند البزار (934) (حسن)

(2) - جزء ما رواه أبي الزير عن غير جابر (85) صحيح

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٢١٨