تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ : عَلَّمَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، وَقَالَتْ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ﴿ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إذَا كَانَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَقُولِي :اللَّهُمَّ هَذَا عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِك وَاسْتِدْبَارِ نَهَارِك وَأَصْوَاتِ دُعَاتِك وَحُضُورِ صَلَاتِك اغْفِرْ لِي" ﴾.

قال الطحاوى: فهذه الآثار تدلُّ على أنه أريد بها ما يقال عند الأذان من الذكر، فكل الأذان ذِكْر غير: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فإنهما دعاء إلى الصلاة، والذكر أولى أن يقال.

وقال المهلب: فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلوات حين تفتح أبواب السماء للرحمة، وعَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ : حَضْرَةُ النِّدَاءِ فِي الصَّلاةِ ، والصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.(1)

فدلهم عليه السلام على أوقات الإجابة وأن يدعى بمعنى ما فتح له أبواب السماء وهو قوله: « رب هذه الدعوة التامة » ، يعنى الأذان المشتمل على شهادة الإخلاص لله تعالى، والإيمان بنبيه، عليه السلام، وبذلك تم استحقاق الدخول فى الإسلام، و « الصلاة القائمة » التي هى أول الفرائض بعد الإيمان بالله، فإذا دعا للنبي عليه السلام، بالوسيلة والمقام المحمود فقد دعا لنفسه ولجميع المسلمين، وقوله: « حلت له شفاعتي » معناه غشيته وحلَّت عليه، لا أنها كانت حرامًا عليه قبل ذلك، و « اللام » ، هاهنا بمعنى « على » ، وذلك موجود فى القرآن، قال تعالى: ﴿ويخرون للأذقان سجدًا﴾ [الإسراء: 109]، يعنى على الأذقان سجدًا .(2)

----------------

(1) - مصنف ابن أبي شيبة (29852) (صحيح)

(2) - شرح ابن بطال - (ج 3 / ص 304)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ١٩٦