وَهَذِهِ الخَمْرُ لاَ تُؤثِّرُ فِي الأَجْسَامِ ، وَلاَ تَغْتَالُ العُقُولَ ، وَلاَ تُحِدثُ صُدَاعاً وَلاَ خُمَاراً ، كَمَا هِيَ الحَالُ فِي خَمْرِ الدُّنْيَا ، وَلاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي سَاعَةِ صَفْوِهِمْ وَأُنْسِهِمْ ( يُنْزَفُونَ ) ( وَقِيلَ بَلْ إِنَّ مَعْنَى يُنْزَفُونَ هُوَ أَنَّها لاَ تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ ، وَلاَ تُنْزِفُهَا بالسُّكْرِ ، كَمَا يُنْزِفُ الرَّجُلُ مَاءَ البِئْرِ ) .وَلَدَيْهِمْ نِسَاءٌ عَفِيفَاتُ ، لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَهُنَّ نُجْلُ العُيونِ ، فِي جَمَالٍ وَحُسْنٍ .وَكَأَنَّهُنَّ فِي بَيَاضِهِنَّ ، وَصَوْنِهِنَّ عَنِ اللَّمْسِ وَالاْبِتذالِ ، بَيْضٌ مَصُونٌ لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِي؛ وَلَمْ تَعْبَثْ بِهِ.
-----------
وقال تعالى :﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (5) سورة البينة
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الكِتَابِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَتَفَرَّقُوا طَرَائِقَ وَمَذَاهِبَ ، حَتَّى صَارَ أَهْلُ كُلِّ مَذْهَبٍ يُبْطِلُونَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ بَغْياً وَعُدْوَاناً ، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ أَنْتَ بِبَيِّنَتِكَ ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَتَكَ فَهُمْ قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَةَ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ ، وَأَنْكَرَوا آيَاتِ اللهِ بَعْدَ أَنِ اسْتِيقَنَتْهَا أَنْفُسَهُمْ . وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ أَهْلِ الكِتَابِ فَمَا ظَنُّكَ بِالمْشِركِينَ الذِينَ هُمْ أَعْرَقُ فِي الكُفْرِ وَالجَهَالَةِ؟