تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَاءَ خَالِي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَبِهِ سَمِّيتُ ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ : أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غِبْتُ عَنْهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا بَعْدَهُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ، قَالَ : فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، شَهِدَ فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مُنْهَزِمًا ، فَقَالَ : أَيْنَ يَا أَبَا عَمْرٍو ؟ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدَ بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعَنَةٍ وَرَمْيَةٍ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلاَّ بِبَنَانِهِ ، كَانَ حَسَنَ الْبَنَانِ ، قَالَ : وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ قَالَ أَنَسٌ : فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ(1).

وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالخَوْفِ وَالزَّلْزَلَةِ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَيُظْهِرَ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُما جَلِيّاً وَاضِحاً ، فَيَجْزِي أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمْ بِما عَاهَدُوا الله عَلَيهِ ، وَيُعَذِّبَ المَنَافِقِينَ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ ، المُخَالِفِينَ لأَوِامِرِ رَبِّهِمْ ، إِذا اسْتَمَرُّوا عَلى نِفَاقِهِمْ ، حَتَّى يَلْقَوْهُ ، أَمَّا إِذا تَابُوا وَعِمِلُوا صَالِحاً فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ وَآثامٍ ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ ، وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ هِيَ الغَالِبَةُ لِغَضَبِهِ .

(1) - مسند الطيالسي(2157) (صحيح)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ١٢٨