وقَالَ حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ: دَخَلْتُ مَعَ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَلَى أَبِى الأَسْوَدِ الْجُرَشِىِّ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ - قَالَ - فَأَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ يَمِينَ وَاثِلَةَ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَوَجْهِهِ لِبَيْعَتِهِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ َاحِدَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قَالَ :َمَا هِىَ؟ قَالَ : كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ ؟ قَالَ فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَىْ حَسَنٌ. قَالَ وَاثِلَةُ :أَبْشِرْ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ :« قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى فَلْيَظُنَّ بِى مَا شَاءَ »(1).
"وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِد فِي الْقِيَام بِمَا عَلَيْهِ مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّه يَقْبَلهُ وَيَغْفِر لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد فَإِنْ اِعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّه لَا يَقْبَلهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعهُ فَهَذَا هُوَ الْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وُكِلَ إِلَى مَا ظَنَّ كَمَا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث الْمَذْكُور " فَلْيَظُنَّ بِي عَبْدِي مَا شَاءَ " قَالَ : وَأَمَّا ظَنّ الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار فَذَلِكَ مَحْض الْجَهْل وَالْغِرَّة وَهُوَ يَجُرّ إِلَى مَذْهَب الْمُرْجِئَة ".(2)
- - - - - - - - - - - - - - - -
الباب الأول
ما ورد في القرآن الكريم
طاعة الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -
(1) - مسند أحمد(16439) صحيح
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 481)