قال الخطابي: المفُتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء.
واستدلُّوا أيضًا بالاشتقاق المتقدِّم وبقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
[المائدة: 91].
وهذه العلَّة موجودة في سائر الأنبذة، لأنها كلها مظنّة لذلك ..
قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا﴾ أي تعاطيهما.
﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 219] والإثم يوصف بالكبر مبالغةً في تعظيم الذنب، ومنه ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2].
وقوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31] وشرب الخمر والقمار من الكبائر، فناسب وصف إثمهما بذلك.
ودلَّ قوله تبارك اسمه «فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ» على تحريم الخمر، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف:33].
وأيضًا فالإثم إمَّا العقاب أو سببه، وكلٌّ منهما لا يُوصف به إلاَّ المُحرم .. وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة:219] فرجح الإثم، وذلك يُوجب التحريم.
التداوي بالخمر
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله لن يجعل شفاء أمتي فيما حرَّم عليهم».